|
بسم الله الرحمان الرحيم
أنا و أخي ...
كم هو ممل هذا الطريق ... ها نحن ذا قد صار لنا ساعه وسط الزحام و لم نقترب حتى من مدينة 6 أكتوبر لكم أكره الانتظار و خصوصا حين لا أجد أحدا أتكلم معه فعلى جانبي يجلس شخص في الثلاثين تقريبا تتأرجح رأسه النائمة على كتفي و على يساري شباك الميكروباص ... مغلق لا يفتح أبدا أكاد أختنق بالرغم من بروده الجو لكن ما هذا الذي أمامي ... شخص ما يمسك مجله على ما يبدو ياله من غبي الدنيا ظلام حالك ... كيف يستطيع أن يقرأ ... لابد و أن عينيه تمتلك قوة اشعاعية تضيئ المكان لما لا يفعل مثلي و يستسلم للملل لكن مهلا ما هذا النور لقد فتح المجله فأضاءت حروفها مثل كروت المعايده الموسيقيه ما أجمل هذا الاختراع ... يمكنه من القراءة وسط الظلام آه لو تتزحزح يا من بجواري قليلا لتمكنت من القراءة معه ترى ماذا يقرأ ؟ انه منشغل جدا بتلك المجله ... لا بد و أنه يقرأ شيئا شيقا جدا و ممتعا جدا ففمه يبتسم و عيناه تلمع لكن ما هذا الذي يتسلل بين جفونه دمعه !! كيف يتحول هكذا من السعاده الى الحزن كم هو غريب الأطوار ! ماذا ؟ لقد صار الآن يتمتم ببعض كلمات ... و كأنه يخاطب هذا الكتاب ماذا يقول ؟ ... آه يا أيها النائم بجواري لو تخفض صوت شخيرك قليلا لاستطعت أن أعرف ماذا يقول لما لا تجد وسادة أخرى غير كتفي و ... أخ يال هذا السائق ... قفز بنا على المطب كما الحصان حتى كاد أن يوقع الكتاب من يد القارئ لكنه لم يدع الكتاب يسقط ... و أمسكه بحذر و عناية فائقة ليحافظ عليه عجبا ... أكاد أقسم أنه ليفدي هذه المجلة بحياته ليتني أعرف ماذا يقرأ ما بال يدي لا أشعر بها ... لقد خدرها وضعها الكسول و رأس صاحبي النائم على كتفي الى متى سأظل ساكنا ؟ الى متى سأستسلم للملل الى متى سأنتظر محطة لا تأتي الى متى سأجلس مع من يجلسون .. أفعل كما يفعلون ... و لا أبالى مثلما لا يكترثون كلا لقد كرهت تلك الحياه فلأنفض رأس النائم بجواري ابتعد و نم على الجانب الآخر لا تنظر الى هكذا و كأني قليل الذوق ليس معنى أنك نائم أن أنام أنا أيضا من حقي أن أفيق و الآن فلأسأل ذلك الجالس عن كتابه : أنت ... من فضلك ... لقد ترددت كثيرا قبل أن أسألك ... لكن الفضول سيقتلني ان لم أفعل أخبرني ما هذا الذي تقرأ ؟
ابتسم ابتسامه خفيه قبل أن يدير وجهه الي و يقول : هذا قرآن
تعجبت ... اني لم أقرأ القرآن الا في أيام دراستي ... قراءة لا تؤثر في سامع و لا تتأثر بقارئ كيف يتأثر بها هكذا أمن الحب صنع قلبه و انا من صخر
و يبدو أن ملامح التعجب قد ظهرت علي فقال صاحبي : هل تريد أن تقرأ ؟ و ناولني الكتاب فتحته ,,, فاذا به يشع نورا كما شمس الظهيره حتى أن النور قد لامس عيني النائم بجواري و استيقظ لأول مرة منذ غادرنا المحطة بدأت أقرأ : تبارك الذي بيده الملك و هو على كل شيئ قدير ... الذي خلق الموت و الحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا و هو العزيز الغفور
و ...
وصلنا يا حضرات الى المحطة الأولى قال صاحبي : هذه محطتي يا أخي
أخي !
اردف قائلا : نعم فأنت أخي في الله
ناولته مصحفه المضيئ ... فنزل مودعا
و بدأ الميكروباص يتحرك و هو يبتعد مترجلا
توقف
انتظر
توقف السائق بنا و هو غاضب لأنه لم يكد يرحل
نزلت الى صاحب المصحف و مشيت بجواره في صمت
من يومها صرنا أفضل الأصدقاء ... و ليس ذلك فحسب ... صرنا أخوة في الله
نسيت أن أخبركم أننا فوجئنا بصوت أقدام تتبعنا و ترصد تحركاتنا نظرنا خلفنا فاذا به صاحبي النائم قد استيقظ !!
تمت بحمد الله |